الشيخ محمد علي الأراكي

178

كتاب الطهارة

قوّى كونه حراما وفرّق بين النهي والأمر بالمركب وجعل الفارق هو العرف ، ففي الأمر يفهمون انّ المطلوب إيصال العمل إلى الآخر ولا يرون الاشتغال بالأجزاء إلَّا كالاشتغال بالمقدّمات . وأمّا في النهي عن المركب فيفهمون أنّ المطلوب التجنّب عنه وعدم التعرّض له رأسا ولو بالاشتغال ببعض أجزائه . والظاهر تمامية ما ذكره . ألا ترى الفرق بين ما إذا قال : يجب عليك أكل هذه القرصة وبين ما إذا قال : يحرم عليك أكل هذه القرضة فيتحقّق المخالفة في الثاني بأكل لقمة واحدة ولا يتوقف على أكلها بتمامها . ولا يتحقّق الامتثال في الأوّل إلَّا بأكل تمام القرصة . نعم يحتاج في الحكم بالجزئية عرفا في بعض المقامات إلى القصد إلى كونه جزءا لذاك المركب ، كما في تصوير رأس واحد فإنّه لا يعد عرفا جزء من الصورة التامة إلَّا مع إحراز كون المصوّر ناويا لتصوير الصورة التامة ، وأمّا مع عدم القصد من الأوّل إلَّا إلى تصوير الرأس فقط ، فلا يقولون : إنّه جزء من الصورة التامة والقامة الإنسانية المنتقشة . وأمّا في مثال القرصة فلا يحتاج إلى قصد أكل التمام فإنّ جزئية اللقمة للقرصة حاصلة بدون هذا القصد . وعلى هذا فيمكن أن يقال في مقامنا بأنّه لو تكلَّم ببعض حروف كلمة من كلمات هذه السور مثل « إق » في : « اقْرَأْ » و « بس » من « البسملة » وكان من قصده أيضا كونه من تلك السورة فيبتني الجزئية وعدمها على قصد قراءة التمام ، أو الكلمة التامّة ، أو الآية وعدم قصد ذلك وقصد نفس هذا الحرف من الأوّل ففي الأوّل يعد عرفا جزءا فيحرم وفي الثاني لا يعد في العرف جزءا فلا يحرم . وأمّا الكلمة التامة وكذا الآية فلو قصد بها كونها من تلك السور فلا يحتاج إلى قصد التمام ، إذ يصدق الجزئية بدون ذلك والله العالم بحقائق أحكامه .